الشيخ علي الكوراني العاملي

79

شمعون الصفا

لكن الصحيح أن الله تعالى فجعه به بأن أخبره بمصيبته وما يجري عليه ، كما فجع نبينا ( صلى الله عليه وآله ) بخبر الحسين ( عليه السلام ) ، ثم توفي زكريا قبل ابنه كنبينا ( صلى الله عليه وآله ) . فالمتعين القول بأن يحيى لم يستشهد في حياة المسيح ( عليهما السلام ) بل بقي إلى ما بعد شمعون الصفا ( عليه السلام ) فأوصى له ، ثم أوصى يحيى إلى المنذر بن شمعون الصفا ( عليهم السلام ) أو إلى يعقوب وهما واحد ، كما روى الصدوق في كمال الدين / 226 : ( وعندها ملك سابور بن أردشير ثلاثين سنة حتى قتله الله وعِلْمُ الله ونوره وتفصيل حكمته في ذرية يعقوب بن شمعون ومعه الحواريون من أصحاب عيسى ( عليه السلام ) ، وعند ذلك ملك بختنصر ) . إن رواياتهم المتضاربة في قتل يحيى ( عليه السلام ) في حياة أبيه أو قبل رفع المسيح ، لاتنهض معارضاً لحديث يزيد الكناسي الصحيح ، بل لاتنهض لمعارضة الآية كما قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) فلو قتل في حياة أبيه لم يصل اليه حكم ولا كتاب ، ولما صحَّ قوله تعالى : يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً . ويؤيد ماذ كرناه ما رواه ابن خلدون ( 2 ق 2 / 145 ) قال : ( وفي الإسرائيليات من تأليف يعقوب بن يوسف النجار أن هيردوس قتل زكريا عندما جاء المجوس للبحث عن إيشوع والإنذار به ، وأنه طلب ابنه يوحنا ليقتله مع من قتل من صبيان بيت لحم ، فهربت به أمه إلى الشقراء واختفت ، فطالب به أباه زكريا ، وهو كهنون في الهيكل فقال : لا علم لي ، هومع أمه فتهدده وقتله ، ثم قال بعد قتل زكريا بسنة يعقوب بن يوسف الكهنوتية ، إلى أن مات هيردوس ) . ومعناه أن الفرس المجوس جاؤوا ليخوفوا هيرودس من المسيح ( عليه السلام ) بعد سنتين من مولده ، فقام بقتل صبيان بيت لحم ، وهربت منه مريم بابنها المسيح ( عليهما السلام ) ، وهربت أم